نظام الحكم في الخلافة العباسيّة في ظل النّفوذ التّركي(232-334هـ/847-946م)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
لعب الأتراك دوراً كبيراً في الحياة السياسية في العصر العباسي الثاني، وقد أسهمت الظروف لبعض القادة الأتراك إلى توسيع نفوذهم، وكان أهمها ركود العمليات العسكريّة وقيام الخليفة المعصم بالله بإبعاد القادة العرب مما شجّع هؤلاء القادة إلى المسير نحو المقدّمة وتبوّؤ مراكز عسكرية مهمة سمحت لهم بالتدخل في مختلف شؤون الدولة، بما فيها القضايا السّياسيّة المهمّة والحسّاسة.
ففي الجانب الإداري يستعرض التنظيمات الإداريّة ابتداء من المؤسسة الكبرى وهي الخلافة مرورًا بالوزارة، وقيادة الجيش والدواوين وصولًا إلى البريد والشرطة فقد وضع الأتراك بصمتهم في جميع الإدارات حتى إنّهم تدخلوا في تنصيب الخليفة وخلعه.
ويبيّن جوانب الاستغلال الّتي قام بها بعض الولاة فقد سوّلت لهم أنفسهم بناء دويلات مستقلة عن الخلافة كالدولة الطولونيّة والإخشيديّة في مصر والدويلات الانفصاليّة في الشرق فأصبحت الخلافة أشبه بمحموعة ولايات يحكمها الخليفة، وفي الفترات الأخيرة من فترة النّفوذ التّركي نجد أن الخليفة لا سلطة له، وخاصة في عصر إمرة الأمراء، فبات لا يحكم سوى بغداد وجوارها، وباتت سلطته دينية فقط.
كما يظهر جميع المراكز أو العواصم الّتي اتخذها الخلفاء كحاضرة لحكمهم، والّتي بنوها نتيجةً لضروراتٍ معينةٍ وأن أغلبية هذه العواصم كانت بدافع الضرورات، فمن إنشاء سامراء والّتي تعدُّ عاصمة الخلافة زمن النّفوذ التّركي والّتي جمعت الجند والقادة والأبناء منهم فأصبح الخليفة وكأنه ضيف على ساحتهم واستغلوا هذه الفرصة فزادوا من نفوذهم عليه، الأمر الّذي دفع المتوكل إلى مغادرتها قاصدًا دمشق، ثم إصراره بعد عودته إلى العراق على بناء المتوكلية كعاصمة جديدة لحكمه والابتعاد عن الأتراك وشرّهم.
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.