بين التاريخ والمؤرخ
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
من المفيد أن نذكِّر بالقول الأميركي "انشر وإلا تهلك"، الذي استطاع أن يحتل مكانة هامة في العقل الجماعي الأميركي عندما كان في حالة تنافس حادة مع الأمم الأخرى، في سياق السباق الحضاري الحميد بين الأمم، خاصة المتقدمة منها.
استطاع الباحث الأكاديمي أن يميز نفسه، ويخطو إلى أمام متجاوزاً الأستاذ الجامعي، الذي يهدر معظم وقته وجهده، بين الأوراق والصفوف، دون أن يتسنى له إنتاج أبحاث تكون على مستوى تطلعاته.
لقد تطور البحث التاريخي في أميركا وأوروبا، إلى درجة جعلت الأبحاث التاريخية تموَّل من مؤسسات خاصة وهذا ما يجعل الدراسة التاريخية تصبح أكثر "تركيبية" وأقل "فردية".[1]
ومن المفيد أيضاً الإعتقاد أن البحث التاريخي ينبغي أن يكون واجباً مستمراً، وليس مجرد عمل يقوم به الفرد، لإعداد مقالة أو كتاب، وأن مراكز الأبحاث والمعاهد هي القادرة على توفير الشروط اللازمة لإنجاز عمل يتطلب وقتاً وجهداً، ووسائل أكبر مما يتوفر لأي فرد.
إن التنظيم والعمل الجماعي هما شريكان يعتمد عليهما مستقبل التاريخ، ومن الراجح أنهما سيشغلان مساحات هامة في فضاءاتنا البحثية التاريخية فيما بعد، لأننا من خلال ذلك، نستطيع التغلب على تحيّزات وتطرّفات فردية الجيل القديم.
إن الكلمة الإنجليزية History) ) التاريخ مشتقة من الكلمة اليونانية histrio)) وكانت تعني حسب الفيلسوف الإغريقي أرسطاطاليس سرداً منظماً لمجموعة من الظواهر الطبيعية سواء جاءت مرتبة ترتيباً زمنياً أو غير مرئية في ذلك السرد ثم توسعت فيما بعد وأصبحت تعني ماضي الإنسانية. يعرف البعض التاريخ بأنه حاوية العلوم وذاكرة الأمم ويعرفه البعض الآخر بأنه حارس التراث الثقافي وراويه التطور البشري، والتاريخ الذي مضى ليس تماماً التاريخ الذي نعرفه لأننا لا نعرف سوى ما تركته لنا السجلات التاريخية وهي لا تمثل سوى جزء بسيط من التاريخ الحقيقي.
[1] جفري باراكلو: الإتجاهات العامة في الأبحاث التاريخية، ترجمة صالح أحمد العلي، مؤسسة الرسالة. ص 342.
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.