تطور المسؤولية المدنية للفريق الطبي في ظل تداخل الإختصاصات
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يبحث هذا العمل في تطوّر المسؤولية المدنية للفريق الطبي في ظلّ تداخل الاختصاصات، نتيجة التحوّل البنيوي الذي شهده العمل الطبي الحديث، حيث لم يعد النشاط العلاجي يقوم على الطبيب الفرد بل على فريق متعدّد الاختصاصات تتشابك أدواره وتتداخل مسؤولياته في إطار عمل علاجي واحد. ويُبرز البحث الإشكالية الأساسية المتمثّلة في صعوبة تحديد مصدر الخطأ عند وقوع الضرر، وتعذّر معرفة الطبيب المسؤول مباشرةً عنه بسبب وحدة الهدف وتداخل التدخّلات الفنية، الأمر الذي جعل قواعد المسؤولية التقليدية غير كافية لضمان حق المريض في التعويض. وفي هذا السياق، يتناول البحث الاتجاهات الفقهية التي حاولت اعتبار الفريق الطبي وحدة واحدة مسؤولة على نحو جماعي عبر إضفاء الشخصية المعنوية عليه، مستندةً إلى وحدة المصلحة وتكامل الأدوار، قبل أن يخلص إلى عدم إمكانية تبنّي هذا الطرح في القانون اللبناني الذي يشترط نصاً صريحاً لقيام الشخصية المعنوية. كما يعالج البحث الموقفين الفرنسي واللبناني من استقلالية كل من الجراح وطبيب التخدير، في ضوء قانون الآداب الطبية والاجتهاد القضائي، وما إذا كان هذا الاستقلال يمنع أو يحدّ من قيام مسؤولية مشتركة عند تداخل الأخطاء. وينتقل البحث إلى دراسة المسؤولية المشتركة كحلّ عملي، سواء بصيغة التضامن عند وحدة المصدر أو عدم قابلية الضرر للتجزئة، أو بصيغة التضامم عندما تختلف مصادر الالتزام بين أعضاء الفريق (عقدية بالنسبة للبعض وتقصيرية بالنسبة لآخرين). ويبيّن البحث كيف أنّ قواعد قانون الموجبات والعقود، تتيح مساءلة المتدخلين مجتمعين عند تعدّد الأخطاء وتعذّر تحديد الأثر السببي لكلّ منها، بما يوفّر حماية فعّالة للمريض. ويخلص البحث إلى أنّ المسؤولية الفردية تبقى الأصل، لكنّ طبيعة العمل الطبي الجماعي تفرض تبنّي مسؤولية مشتركة في حالات معيّنة ضماناً للتعويض، مع الحفاظ على إمكانية توزيع المسؤوليات داخلياً بحسب خطأ كل عضو، بما يحقّق توازناً بين متطلبات العدالة وضرورات العمل الطبي المعاصر.
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.