النشر العلمي العربي في سكوبس (التحديات والمعوقات(
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
أضحى البحث العلمي في العصر الحديث أحد الركائز الأساسية في بناء المجتمعات المعرفية، ومؤشرًا دقيقًا على مستوى التقدم العلمي والتقني للدول. ولم يعد البحث العلمي نشاطًا نخبويًا أو فرديًا، بل أصبح جزءًا لا
يتجزأ من السياسات الوطنية للتنمية المستدامة، حيث تعتمد الدول المتقدمة على البحث العلمي في صياغة قراراتها الاستراتيجية، وتطوير اقتصاد المعرفة، وتعزيز تنافسيتها الدولية، فالبحث العلمي يمثل «القوة الدافعة لتقدم الأمم، وأداة التحول من الاستهلاك المعرفي إلى الإنتاج العلمي»[1].
ولا تتحقق القيمة الحقيقية للبحث العلمي إلا من خلال نشره في مجلات علمية محكّمة، تضمن إخضاعه للتقويم العلمي الرصين، وإتاحته للمجتمع الأكاديمي العالمي. فالنشر الأكاديمي هو الجسر الذي تنتقل عبره المعرفة من الباحث الفرد إلى الحقل العلمي العام، وهو ما يجعل البحث قابلًا للنقد والتطوير والبناء عليه. ذلك أن «البحث غير المنشور يظل حبيس الأدراج، فاقدًا لفاعليته العلمية والاجتماعية»[2].
ومع التطور المتسارع في تقنيات الاتصال والتحول الرقمي، ظهرت قواعد بيانات عالمية تهدف إلى تنظيم الإنتاج العلمي وتيسير الوصول إليه، وكان من أبرزها قاعدة بيانات سكوبس (Scopus)، التي أصبحت مرجعًا عالميًا في تصنيف المجلات العلمية وقياس أثرها الاستشهادي. وقد أسهم هذا التحول في إعادة تشكيل منظومة النشر الأكاديمي، حيث لم يعد النشر المحلي كافيًا لتحقيق الاعتراف العلمي، بل بات النشر في المجلات المفهرسة دوليًا شرطًا أساسيًا للتأثير والاعتراف الأكاديمي.
تنبع أهمية هذا البحث من تناوله أحد أكثر القضايا إلحاحًا في واقع البحث العلمي العربي، والمتمثلة في ضعف الحضور في المجلات العلمية المصنفة ضمن قواعد البيانات العالمية، وعلى رأسها سكوبس.
إذ يُعد النشر في هذه المجلات مؤشرًا رئيسيًا على جودة البحث العلمي، وأداة معتمدة في تقييم أداء الجامعات والباحثين على حد سواء. فالنشر العلمي المصنّف «لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة مؤسسية لرفع كفاءة التعليم العالي»[3].
[1] - عبد الحميد، محمد، أسس البحث العلمي، القاهرة: عالم الكتب، 2017، ص 21.
[2] - حسن، كمال الدين، تطوير البحث العلمي في الجامعات العربية، القاهرة: دار النهضة العربية، 2015، ص 34.
[3] -القحطاني، سالم بن محمد، البحث العلمي: مفهومه وأدواته وأساليبه، الرياض: مكتبة العبيكان، 2016، ص 88.
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.