القاديانية: أصولها ومعتقداتها

محتوى المقالة الرئيسي

قدري أونملي

الملخص

تُعتبر شبه القارة الهندية، بفضل موقعها كبوتقة للحضارات القديمة ونقطة ارتكاز للتجارة الإستراتيجية، بيئة غنية بتنوعها الثقافي والديني واللغوي الفائق، مما جعلها هدفاً للقوى الاستعمارية عبر الأجيال. وفي خضم هذا الواقع المعقد، برزت الحركة القاديانية (أو الأحمدية) في أواخر القرن التاسع عشر على يد ميرزا غلام أحمد في منطقة قاديان بإقليم البنجاب. لقد جاء ظهور هذه الطائفة عقب ثورة السيبوي وما تبعها من مآسٍ تعرض لها المسلمون في ظل الهيمنة البريطانية التي أرست قواعدها عبر شركة الهند الشرقية. وتمحورت إستراتيجية غلام أحمد حول استغلال المناخ السياسي بتحوير مفهوم الجهاد إلى فتاوى تخدم مصالح الاحتلال وتُحيد المقاومة المسلحة. وتوالت ادعاءات غلام أحمد ليُعلن نفسه لاحقاً مجدد القرن الرابع عشر، والمهدي المنتظر، والمسيح الموعود للنصارى، وتجسيد كريشنا للهندوس، بل وخاتم النبوة في تفسير يباين العقيدة الإسلامية الثابتة بختم النبوة بمحمد . ونتيجة لذلك، أثيرت تساؤلات جوهرية حول حقيقة القاديانية: هل هي تشكيل إسلامي أم كيان نشأ برعاية بريطانية؟ وقد وصفها علماء الأمة بـ "الفرقة الضالة"، مؤكدين أن فكرها ينحرف عن الأصول الإسلامية الراسخة، خاصة في تبنيها لفكرة التناسخ النبوي وإغفالها للمرتكزات التوحيدية الأساسية ووجوب اتباع السنة النبوية الشريفة. وعلى الرغم من استمرار القاديانية في أنشطتها التبشيرية حالياً، متخذةً من رابوة مركزاً رئيسياً لها ومنتشرة في القارات الخمس، إلا أن تحليل جذورها وعقائدها الأساسية يصبح ضرورياً لسد الفراغ المعرفي حول منشئها وتحديد أوجه التباين العميقة بينها وبين المذهب السني الصحيح، الأمر الذي يكشف عن مساعيها لإعادة صياغة الفهم الديني في إطار يتناقض مع كمال التوحيد وتمام الرسالة النبوية.

المقاييس

يتم تحميل المقاييس...

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
قدري أونملي. (2026). القاديانية: أصولها ومعتقداتها. المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية, (36), 1–17. https://doi.org/10.59735/arabjhs.vi36.1680
القسم
فهرس المحتويات
​<span id="__caret">_</span><br data-mce-bogus="1"> ​<span id="__caret">_</span><br data-mce-bogus="1">