مفهوم التطرف العنيف في المجال الأمني مقاربة تحليلية نقدية

محتوى المقالة الرئيسي

الدكتور منصور بن سعيد القرني

الملخص

هدفت هذه الدراسة إلى تحليل مشكلة التطرف العنيف وفهم أبعادها الفكرية والسلوكية، مع التركيز على التمييز بين الفكر المتطرف غير العنيف والسلوكيات التي تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الدوليين. انطلقت الدراسة من فرضية أن التطرف العنيف ليس مجرد ظاهرة أمنية، بل هو منظومة متكاملة تشمل الفكر والسلوك، ما يستلزم مقاربة معرفية شمولية تتجاوز التحليلات الأمنية التقليدية.


 


 


تقدم الدراسة إطارًا مفاهيميًا نقديًا لمصطلح "التطرف العنيف" بوصفه مفهومًا إجرائيًا متعدد الأبعاد يتداخل فيه الديني والسياسي والاجتماعي والنفسي والأمني. كما تبرز الدراسة المخاطر المرتبطة بالخلط بين مصطلحات مثل التطرف، العنف، العنف السياسي، الإرهاب، الراديكالية، والتطرف العنيف، وما يترتب على ذلك من آثار منهجية وتطبيقية.


اعتمدت الدراسة مقاربة تركيبية تجمع بين التحليل المفاهيمي والمقارنة البين - حقلية[1] لتبيان تحيزات السياق وتسييس التعريفات تبعًا لموازين القوى. وأكدت أن تعريف "التطرف العنيف" يجب أن يستند إلى معايير قابلة للتطبيق العملي، تشمل النية والغائية السياسية أو الأيديولوجية، والهدف غير الشرعي أو غير المتناسب، مع مراعاة الفروق بين الفاعل الفردي والخلية والتنظيم ومستويات الحشد والدعاية.


وتبرز الدراسة أهمية عدم اختزال الظاهرة في الفردية أو البنى البنيوية فقط، مع تمييز مستويات الوقاية: الأولية (تعزيز المناعة المجتمعية)، الثانوية (التدخل للفئات المعرضة)، والثالثية (إعادة الاندماج). كما تؤكد ضرورة اتساق السياسات مع حقوق الإنسان وسيادة القانون لتجنب "أثر الارتداد".


توصلت الدراسة إلى أن التطرف العنيف غالبًا ما يبدأ بالأفكار المتطرفة ثم يتحول إلى سلوك عنيف، مما يجعل فهم الفكر خطوة وقائية أساسية. وأظهرت الدراسات والممارسات


 


الدولية أن التركيز المفرط على العنف المادي في السياسات التقليدية قد يغفل البعد الفكري، مما يؤدي إلى تفاقم التطرف غير العنيف وتحوله لاحقًا إلى عنف فعلي.


انتهت الدراسة بعد تقديم التوصيات، ومن أبرزها اعتماد مصطلح "التطرف العنيف" رسميًا، واستخدامه في الدراسات والسياسات الدولية، رسميًا في الدراسات والسياسات الدولية لوصف الظاهرة بشكل شامل وموضوعي. وتعزيز الدراسات الأكاديمية التي تركز على الفصل بين الفكر والسلوك العنيف. وكذلك تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية للتعامل مع التطرف قبل تحوله إلى عنف فعلي. بالإضافة إلى التعاون الدولي لتبادل المعلومات والخبرات في مواجهة أشكال التطرف العنيف المختلفة.


 


 


[1] المقارنة البين – حقلية، منهجية تحليلية تهدف إلى دراسة ظاهرة معينة من خلال مقارنة سياقات أو "حقول" مختلفة لتبيان أوجه التشابه والاختلاف، وكشف التأثيرات السياقية على الظاهرة. وفي سياق التطرف العنيف، هذا يعني الحقول المختلفة يمكن أن تكون (السياسي: لمعرفة كيف تتعامل الدول أو الأنظمة مع التطرف العنيف في السياسات والقوانين. والأمني: لمعرفة كيف تقيم الأجهزة الأمنية التهديدات وتتعامل معها. أما الديني/الإيديولوجي: فالكيفية التي تؤثر المعتقدات والأيديولوجيات على التطرف. في حين أن الاجتماعي، لأن البنى الاجتماعية أو الهويات المحلية تلعب دورًا في تطور السلوك العنيف. بينما النفسي: فالتعرف على الكيفية التي تؤثر الخصائص الفردية أو الجماعية في تقبل الأفكار المتطرفة). أما الهدف من المقارنة، فكشف التحيزات والتأثيرات السياقية على فهم التعريفات والتعامل مع التطرف العنيف. وتبيان التسييس أو التغير في التعريفات حسب موازين القوى أو المصالح بين الحقول المختلفة. والوصول إلى إطار أكثر شمولية ودقة لتحديد التطرف العنيف بعيدًا عن الانحياز إلى مجال واحد فقط.

المقاييس

يتم تحميل المقاييس...

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
الدكتور منصور بن سعيد القرني. (2025). مفهوم التطرف العنيف في المجال الأمني مقاربة تحليلية نقدية. المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية, (34), 2178–2328. https://doi.org/10.59735/arabjhs.vi34.1616
القسم
فهرس المحتويات
​<span id="__caret">_</span><br data-mce-bogus="1"> ​<span id="__caret">_</span><br data-mce-bogus="1">