مجلس الخدمة المدنية ركيزة لتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية العامة في لبنان
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
تتناول هذه الدراسة دور مجلس الخدمة المدنية في تعزيز تميز مؤسسات القطاع العام اللبناني، مع التركيز على السياسات المتبعة في مجالات التوظيف، التدريب، تقييم الأداء، وإدارة المسار المهني. يهدف البحث إلى فهم مدى تأثير هذه السياسات على الأداء والإنتاجية في المنشآت الاقتصادية العامة، وبيان الفجوات والتحديات التي تواجه القطاع العام اللبناني في تطبيق هذه السياسات.
أظهرت الدراسة الميدانية التي أجريت بين أيلول 2022 وآذار 2023 في عدة منشآت اقتصادية أن التوظيف في القطاع العام اللبناني لا يخضع بشكل كبير لمعايير مجلس الخدمة المدنية، حيث تم توظيف 57% من العاملين في هذه المنشآت خارج هذا المجلس. وقد أثبتت النتائج أن السياسات المتبعة في التوظيف لم تركز بشكل كاف على الكفاءات، مما يساهم في تدهور فعالية المؤسسات.
فيما يخص التدريب، أظهرت النتائج أن 58.2% من العاملين في القطاع العام خضعوا لتدريب مباشر على العمل بعد توظيفهم، إلا أن هذه النسبة تتفاوت بشكل كبير بين المؤسسات. في إدارة حصر التبغ والتنباك، بلغت النسبة 90%، بينما في مؤسسة مياه البقاع كانت 62.5%. هذا يشير إلى أن التدريب المباشر له تأثير إيجابي على الأداء، لكنه غير موحد عبر المؤسسات.
أما في مجال تقييم الأداء، فإن تطبيق نظام تقييم الموظفين في القطاع العام اللبناني لا يزال ضعيفًا. رغم أن القانون رقم 46/2017 قد دخل حيز التنفيذ في 2019، إلا أن أكثر من 50% من العاملين ينفون وجود هذا التقييم في مؤسساتهم. يشير هذا إلى ضعف في تطبيق النظام، مما يؤثر سلبًا على تحسين الأداء وتطويره.
بالنسبة لإدارة المسار المهني، أفاد 51.8% من العاملين أن منشآتهم تقوم بإدارة مسارهم المهني، مما يعزز الاستقرار المهني والإنتاجية في بعض المؤسسات. إلا أن هذا لم يكن الحال في جميع المؤسسات، حيث كانت النسبة في بعض الأماكن أقل.
فيما يتعلق بالإنتاجية، تبين أن 43.8% من العاملين في المنشآت الاقتصادية للقطاع العام أشاروا إلى تحسن الإنتاجية بين عامي 2020 و2023، خصوصًا في المؤسسات التي تطبق سياسات تدريبية وتقييمية جيدة مثل إدارة حصر التبغ والتنباك.
وقد تم التوصل إلى مجموعة من الفرضيات في هذه الدراسة، حيث تبين أن التوظيف في القطاع العام لا يتبع بشكل كافٍ المعايير المعتمدة من قبل مجلس الخدمة المدنية، وأن التدريب المباشر يسهم بشكل كبير في تحسين الأداء، خاصة في المؤسسات التي تطبق هذا التدريب بفعالية. كما أشارت النتائج إلى أن نظام تقييم الأداء لا يُطبق بشكل كامل في معظم المؤسسات، مما يحد من قدرته على تحسين الأداء. أخيرًا، تبين أن إدارة المسار المهني والإجراءات التنظيمية المناسبة تلعب دورًا كبيرًا في تحسين الإنتاجية.
تستنتج الدراسة أن الفرضيات المتعلقة بالتوظيف، التدريب، وإدارة المسار المهني هي الأكثر صحة، بينما تظهر النتائج ضعفًا في تطبيق نظام تقييم الأداء في بعض المؤسسات. يشير ذلك إلى الحاجة إلى إصلاحات عاجلة في تطبيق السياسات الإدارية لتحسين فعالية القطاع العام في لبنان.
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.