الإدغام في المؤلفات الصرفية والصوتيّة بين الأقدمين والمحدثين
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
جاء في المعنى اللغوي للإدغام ما ورد عند ابن منظور في لسان العرب: " الإدغام هو الإدخال، وهو إدخال اللجام في أفواه الدواب، وهو إدخال حرف في آخر، يقال: أدغمت ادّغمته على افتعلته"[1].
وهذا المعنى اللغوي لا يختلف كثيرا عن المعنى الاصطلاحي عند الصرفيين، فقد ذكر سيبويه الإدغام دون أن يصرّح بتعريف واضح له، مكتفيًا بوصف أحد أنواعه فقال: "الإدغام إنما يدخل فيه الأول في الآخر، والآخر على حاله، ويقلب الأول فيدخل في الآخر حتى يصير هو والآخر موضع واحد، نحو: قد تّركتك"[2]، فقد استعمل الإدخال في وصفه الإدغام، وقد شاكل مصطلح الإدغام عند القدماء عددا من المصطلحات التي تتوجّه إلى دراسة ذات الظاهرة اللغوية، منها: المضارعة، والإتباع، والتقريب، والتجنيس، والتناسب، والتآخ، وغيرها.
وقد نّص ابن يعيش في مفصله على أن الإدغام: "أن تصل حرفا ساكنا بحرف مثله متحرك من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف، فيصيران لشدة اتصالهما كحرف واحد، يرتفع اللسان عنهما رفعة واحدة شديدة، فيصير الحرف الأول كالمستهلك لا على حقيقة التداخل والإدغام"[3]، وقد تنبّه إلى لفظي (الإدْغام) و (الإدّغام)، فالأول على وزن الإفعال وهو مصطلح الكوفيين، والثاني على وزن الافتعال وهو مصطلح البصريين[4]، فالمصطلح الكوفي يدل على فعل المتكلم، في حين أن مصطلح البصريين يدل على الظاهرة اللغوية.
ويعرفه إبراهيم أنيس بقوله: "الإدغام هو فناء الصوت الأول في الثاني بحيث ينطق بالصوتين صوتا واحدا كالثاني، وهو لهذا تأثر رجعي"[5].
وقد بين الدكتور عبده الراجحي صورة الإدغام بقوله: "الإدغام ضرب من التأثير الذي يقع بين الأصوات المتجاورة، وهو لا يكون إلا في نوعين من الأصوات هما: الصوتان المثلان... والصوتان المتقاربان"[6].
فالإدغام هو "ضد الإظهار، وهو النطق بحرفين – متماثلين أو متقاربين- حرفا واحدا مشددا عليه، وغالبا ما يكون الحرف الأول في الأصل ساكنا والثاني متحركا دون أن يكون بينهما فاصل، ثم تتم عملية إدغام الساكن الأول في الثاني"[7].
ويظهر من خلال ما سبق أن ما وضعه المحدثون من تعريفات للإدغام تبدو أكثر وضوحا ممّا وضعه القدماء؛ فلم يصرّح سيبويه بتعريف للإدغام وإنما ظهر تصوره لهذه الظاهرة من خلال وصفه أحد أنواعها، وكذا ما ورد عن ابن يعيش من مفهوم يصف العملية والغرض منها، في حين بدت تعريفات المحدثين محددّة تميل ميلا واضحًا إلى الوصف الصوتي للظاهرة وتحديد الأصوات التي تحدث فيها، ولعل تطور أجهزة الصوت والاستفادة ممن سبق هو ما مكّنهم من ذلك، في حين اعتمدت الدراسة قديما على الملاحظة والذوق الذاتي فقط
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.