العلاقة بين القيادة الرقمية والثقافة التنظيمية في المدارس: دراسة ارتباطية من منظور المعلمين.
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
شهد المشهد التربوي العالمي تحولات متسارعة فرضتها الثورة الرقمية، التي أعادت تشكيل البيئة التعليمية من حيث طرق التعلم والتدريس والإدارة. فمع تزايد اندماج التكنولوجيا في المؤسسات التعليمية، أصبح من الضروري أن تتطور القيادة المدرسية بما يتجاوز النماذج التقليدية، لتصبح قادرة على توجيه التغيير الرقمي بفعالية (Fullan, 2016). وقد مثلت جائحة كوفيد-19 نقطة تحول حاسمة، حيث أجبرت المدارس على التكيف السريع مع التعلم عن بعد، مما أبرز الأهمية القصوى لامتلاك القادة التربويين كفاءات القيادة الرقمية لإدارة الأزمات وضمان استمرارية العملية التعليمية (UNESCO, 2020).
يُعرّف مفهوم القيادة الرقمية بأنه منظومة من الكفاءات التي تُمكّن القائد من توجيه المؤسسة التعليمية نحو تحقيق رؤية رقمية شاملة، من خلال بناء ثقافة داعمة للابتكار، وتمكين الكوادر من تبني التغيير التكنولوجي، واستخدام البيانات في اتخاذ القرارات (Avolio & Kahai, 2020). إنها قيادة لا تقتصر على المهارات الفنية، بل تُعنى بشكل أوسع ببناء ما يُعرف بـ**"الثقافة التنظيمية الرقمية"**. وتُعرّف هذه الثقافة بأنها منظومة القيم والمعتقدات والممارسات المشتركة التي تُشجع على التعاون الرقمي، وتتبنى التغيير التكنولوجي، وتُقدم الدعم المستمر للتعلم والنمو المهني المستدام (Schein, 2017).
على الرغم من العلاقة البديهية بين قدرات القائد الرقمي وقدرته على تشكيل ثقافة تنظيمية داعمة، إلا أن الأبحاث التي تختبر العلاقة الارتباطية بين كفاءات القيادة الرقمية والثقافة التنظيمية الرقمية لا تزال محدودة، خاصة في السياق العربي. فبينما تناولت بعض الدراسات الإقليمية مستوى توفر القيادة الرقمية لدى المديرين (الذهلي وآخرون، 2021)، إلا أن هناك فجوة بحثية واضحة في فهم كيفية تأثير كفاءات القائد على البيئة الثقافية التي يعمل فيها (Kim & Ma, 2021). يزداد هذا الأمر أهمية في السياق اللبناني الذي يمر بأزمات متتالية، مما يفرض على المدارس الخاصة في طرابلس تحديات فريدة في مجال التحول الرقمي.
من هذا المنطلق، تسعى هذه الدراسة إلى سد هذه الفجوة البحثية من خلال تحليل العلاقة الارتباطية بين مستوى كفاءات القيادة الرقمية لدى مديري الثانويات الخاصة في طرابلس، لبنان، ومستوى الثقافة التنظيمية الرقمية السائدة في مدارسهم، وذلك من منظور المعلمين العاملين في تلك المؤسسات. إن نتائج هذه الدراسة ستوفر رؤى قيمة لفهم كيفية تمكين القادة من بناء بيئات مدرسية مُهيأة للتحول الرقمي، مما يُسهم في تعزيز جودة التعليم وتحقيق التطور المستدام.
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.