من الملامح الحضاريّة في السّنّة النّبويّة.

محتوى المقالة الرئيسي

الدّكتور عبدالله خالد مصطفى

الملخص

هدَفَ هذا البحث إلى إبراز الجوانب الحضاريّة للأحاديث النبويّة الشّريفة والتّعرّف على المرتكزات الّتي تُستَنبَط من خلالها. فمنها: المعرفية، والاجتماعية، والاقتصاديّة والسياسيّة... وغيرها ممّا يندرج تحت هذه العناوين من مسائل فرعيّة مرتبطة بالعلم والإنسان وبناء المجتمع. وقد شكّلتِ الأحاديث الّتي حملت دلالاتٍ وأبعادًا حضاريّةً نماذج يُستفاد منها في كلّ عصرٍ وفي كلّ مصر  في إبراز الوجه الحضاريّ للمسلم. ذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم في توجيهاته ورسالته السّمحاء ركّز على مسائل حياتيّة أيضًا، وسلّط الأضواء على مواضيعَ شتّى تُسهم في البناء والحضارة والتّقدّم والرّقيّ إلى جانب الرّسالة الدّينيّة والأخلاقيّة المتمثّلة بالتّوحيد والدّعوة إلى عبادة الله الواحد الأحد.


من خلال هذا البحث وأهمّيّته تطرح الإشكاليّة نفسها على السّاحة الفكريّة كما يلي:


هل ساهمت مضامين الأحاديث النبوية الشريفة في بناء الحضارات والحفاظ على مكانة الإنسان، أم كانت مخصَّصَة لمجتمع وحضارة معيَّنَة؟ وهل توافقت مضامين الأحاديث النبوية حديثًا معَ المفاهيم التي كانت سائدة في عهد النبي محمد ﷺ، أم كانت متناقضة متعارضة معها؟ هلِ استطاعت مقاصد الأحاديث النبوية الشريفة أن تحاكي أو تواكب تطور المجتمعات، أمِ اقتصرت على مجتمع معيَّن؟


 


اعتمدت في هذا البحث على المنهج التّداوليّ الّذي بأنّه يعَرَّفُ بأنّه تخصّصٌ لسانيٌّ يحدّدُ موضوعَه في المجال الاستعمالي، أو الإنجازي، ويدرس كيفية استعمال المتكلمين للأدلة اللغوية في أثناء حواراتهم، وفي كلّ أحاديثهم، وفي خضمّ خطاباتهم . كما يعتني هذا التخصص بكيفية تأويل مستعملي اللغة لتلك الخطابات وتلك الأحاديث، كما ويهتم أيضا بمنشئ الكلام (الخطيب، المتكلم)، وكذا السّياق. ويقوم على دراسةِ اللّغة في أثناء استعمالها بالاعتماد على تحليل الكلام في السّياق المقامي اللغويّ وغير اللغوي وهو منهج يقوم على قراءة وتحليل مستوى بنية الحوار الداخليّة وما يربطها من علاقات لغويّة ثقافيّة اجتماعية معرفيّة نفسيّة، انطلاقًا من رصد الأفعال الإنجازيّة المباشرة وغير المباشرة.


وأهمّ الاستنتاجات الّتي توصّل البحث إليها: 


ظهرتِ الأبعاد الحضاريّة في الأساليب الكلاميّة المتنوّعة الّتي ركن إليها النبيّ ﷺ، وفي ضروبٍ بلاغيّةٍ متنوّعةٍ لا سيّما في الاستعارة والتشبيه والتّمثيل والكناية... لِما تتضمّن من إزاحة المعاني إلى معانٍ أخرى تُفهَم من سياق الكلام. وهي تهدف إلى التّأكيد والمبالغة والتأثير والإسراع في عمليّة الكشف عن الغاية المقصودة لاستخدامها للإضاءة على السّلوك القويم الّذي يجب على المؤمن اتّباعه لإبراز الصّورة الحضاريّة المعبّرة عن شخصيّته ومعتقده وانتمائه. 


حفلت الأحاديث النبويّة الشريفة بالآليّات التّداوليّة والرّوابط الحجاجية وشبه المنطقية والّتي ساهمت في الكشف عنِ الغاية المنشودة وهي الرّسالة الحضاريّة للرّسالة المحمّديّة.


إنّ اختيار الأساليب الكلاميّة والوجوه البلاغيّة يدلّ على فطنة النّبيّ وبراعته وعنايته بالصّور التّخييليّة في توجيهاته وإرشاداته وتعليماته.

المقاييس

يتم تحميل المقاييس...

تفاصيل المقالة

كيفية الاقتباس
الدّكتور عبدالله خالد مصطفى. (2025). من الملامح الحضاريّة في السّنّة النّبويّة. المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية, (34), 817–872. https://doi.org/10.59735/arabjhs.vi34.1564
القسم
فهرس المحتويات
​<span id="__caret">_</span><br data-mce-bogus="1"> ​<span id="__caret">_</span><br data-mce-bogus="1">