وظائف السّير الشّعبيّة (سيرتا بني هلال وسيف بن ذي يزن نموذجين)
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
لا يقتصر دور السّيرة الشّعبيّة على على التّسلية في مجالس اللّهو والمناسبات، بل هي تختزن بين سطورها ذاكرة الجماعة، عارضةً شخصيّات شعبيّة كقدوات، تمتلك من مكارم الأخلاق وسمات البطولة ما يجعل منها بناةً للوعي الجمعيّ. وبالعودة إلى نصوصها تبرز فيها أبعاد متعدّدة تمثّلت في وظائف اجتماعيّة ودينيّة، سياسيّة وقوميّة، قافيّة وغيرها. فالوظيفة الاجتماعيّة توضّح خصوصيّة المجتمع وقيمته، وتمنح الشّعور بالأمان والانتماء إليه عبر العادات والتّقاليد، ووجود أبطال يغرسون القيم في نفوس الجماعة. أمّا من النّاحية الدّينيّة، فهي تبرز حضور القيم الرّوحيّة والإيمانيّة، والاعتماد على العناية الإلهيّة في مواجهة التّحديّات. وبالنّسبة للوظيفة السّياسيّة، فهي تجسّد الصّراع بين القوى الموجودة آنذاك، لتصبح آداة للتّعبير عن مقاومة الظّلم والطّغيان. تضاف إليها القوميّة الّتي تتجاوز حدود الفرد والجماعة لتخدم فكرة الانتماء إلى الأمّة الواحدة، والّتي تبرز في توحيد اللّغة وقوّة الحاكم الّذي يذود عن الأرض والعرض، ممّا يجعلها آداة لتأجيج حماسة الجماعة للدّفاع عن أرض الوطن وتوحيد الصّفوف. أمّا الوظيفة الثّقافيّة فهي مخزون حيّ للهويّة، حيث تبرز تمايز المجتمع، وتمنح الأجيال العربيّة فرصة التّعرّف على تراثهم من خلال السّير الشّعبيّة. وبذلك فإنّ السّيرة الشّعبيّة تجمع أحداث الماضي بالحاضر، لتبني جسرًا من القيم والمبادئ في قالب فنّيّ يضمن استمرارها عبر الزّمن.
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.