العُدولُ عَنِ النَّهْي إِلى الخَبرِ في السِّياقِ القُرْآني
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
يهدف هذا البحث على محاولة تسليط الضوء حول ظاهرة من ظواهر النحو العربي ألا وهي (ظاهرة العدول عن النهي إلى الخبر في السياق القرآني) إنَّ الناظر في القرآن الكريم بتمعن وفكر يتضح له تمام الاتضاح أنَّه ما من أسلوب أو استعمال وضع إلَّا ليدلَّ على معنىً من المعاني، وهذا هو سرُّ بلاغة القرآن الذي تحدى البشرية كلهم، فيجيء هذا البحث لبيان مضامين العدول عن النهي إلى الخبر في السياق القرآني.
فظاهرة العدول عن النهي إلى الخبر، أو من صيغة إلى أخرى في الاستخدام اللغوي شائعة في كتب التراث اللغوي انشغل بها العلماء قديمًا وحديثًا، ومن غير شكٍّ أنَّ العدول عن الدُّعاء أو الأمر أو النَّهْيِ إلى الخبر لم يكن مجرد مصادفة، ولم يأت من فراغ، ولا يخلو من فائدة بلاغي، كما إذا قيل:(فلان رَحِمَهُ اللهُ) و(فلان يرحَمُهُ الله)؛ فإنَّه أبلغ من (اللهمَّ ارحَمْهُ) وكقوله تعالى:﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾([i]) فهذا خبر بمعنى الإنشاء، يعني لا تبدلوا فطرة الله ، فوُرودُ الخَبَرِ والمُرَادُ الدُّعاء أو الأمر أو النَّهْيِ أَبْلَغُ مِنْ صَرِيحِ الدُّعاء، والأمر، والنَّهْيِ كأَنَّهُ سُورِعَ فيهِ إِلى الِامْتِثالِ والخَبَرِ عَنهُ ــــ كما سيأتي بيانه في موضعه ــــ إنْ شاء الله.
يهدف هذا البحث على تسليط الضوء حول هذه الظاهرة (العدول عن النهي إلى الخبر في السياق القرآني) فهو بحقٍّ من المواضيع اللُّغويَّةِ المُهِمَّة، فهو مُتَّصل بالمستويين (النحوي والبلاغي)، وتطبيقها في أعظم نصٍّ عرفته البشرية ألا وهو القرآن الكريم.
واتبع الباحث في هذا البحث المنهج الوصفي القائم على التحليل، حيث يتمُّ جمع المادة من مصادرها الأصيلة، ومراجعها الثانوية، ثم يعكف على دراستها وتحليلها، وبيان الأسرار الكامنة وراءها، هذا وقد توصل البحث إلى عدة نتائج من أهمّها: أنَّ الخروج عن المألوف في الاستخدام اللغوي لم يكن أمرًا عفويًا في التعبير اللغوي بل تختبئ وراءه دلالات مقصودة ولمسات فنيَّة مقبولة، يلجأ إليه مستخدم اللغة لتحقيق أغراض مقصودة؛ وكذا العدول بالفعل الخبري عن صيغة النهي أَبْلَغُ مِنْ صَرِيحِ النَّهْيِ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الشَّارِعِ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ خِلافِهِ وَالنَّهْيُ قَد يَقَعُ مُخالَفَتُهُ، ولما فيه من إِبهام أنَّ المنهيَّ حقُّه أنْ يسارع إِلى الانتهاء فكأنه انتهى عنه.
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.