اللغة.... واللغة المضادة رواية فرانكشتاين في بغداد لأحمد سعداوي ....متنًا
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
ملخص
لاشك إن العلاقات الفكرية المتداخلة وقيم إنجاز مهمات النفس على نحو ملهوج وتشكيل بيئة اجتماعية صلدة تطرح التنافر مع الآخر قيمة معرفية، لكن هذه القيمة لا تشكل أولوية عليا بين المتلقي والمتكلم، ومن ثم تسعى إلى استصدار رؤيا حياتية مغايرة لا تؤمن بالإنسان بوصفه أداة فاعلة في صناعة حوار حضاري سلس؛ بل تجره ليصير نظاما مشاعا للقتل والدمار .
إن صياغة رواية متطورة على هذا النحو من البناء الدرامي السلس والمتخم بحكايا تراثية منغرزة في الذاكرة الجمعية للإنسان العراقي ومتفاعلة معه، أقول: إن هذه الرواية كفيلة بأن تقدم رؤيا شاملة عن وضع سياسي محتدم ووقائع اجتماعية لثيمة عراقية تراثية متداعية باتت تشكل خطرا على البنية الفكرية والمرجعية لهذا الإنسان، ولاسيما في مجتمع بدأ يتعافى من جديد بعد تجاوزه لمرحلة صراعات كشفت عن الوجه البشع لجماعة قمعية رجعية تبشر بالقتل وتنشر رائحة الدم في كل مكان، هذه الجماعة بعد أن تسلطت في غفلة من الزمن وبدفع وتنظيم من أجندات خارجية تحاول السيطرة على العالم من خلال طروحات جاءت منذ اللحظة الأولى صادمة لمجتمع ملتزم متعافى يفرض قيمه في السلم المجتمعي مقابل جنون صارخ يدمر كل شيء جميل ..
والعنوان اللافت مثير؛ لأنه يستدعي مرجعيات قد تبدو بعيدة لكنها متهيئة لالتزام التشكلات التقانية التي تصير الواقع الحدثي ترسيمة سردية عائمة وشاملة، تعنى أولا بكيفية حركة الإنسان في المتوالية السردية العراقية ومن ثم البناء على القواعد السلوكية لهذ الإنسان الذي خاض مرارة التعنيف والتقتيل خيارًا واحدًا لا غير، وهي مهمة معرفية تستدعيها وتركز عليها صناعة واجهة العنوان .
رواية (فرانكشتاين في بغداد) من الأعمال الفنية العربيّة المعاصرة، التي اتخذت من أسلوب الاصطناع منطلقا لها بوصفها نسخة مغايرة تناصيا ومعرفيا لنص روائي كلاسيكي هو (فرانكشتاين) لماري شيللي، ولكي تجعل من اصطناع ومعرفيا لنص روائي كلاسيكي الأنموذج الخرافي مغايرا لـ)النّسخة الأصل) ذات الطابع الخيالي العلمي، المرتبط بتطور المجتمع الرأسمالي في عصر الصناعة، عمدتْ إلى تصنيع خرافتها ممثلة بالشخصية المسخ (الشسمه) من واقع حقيقي تمظهر نتيجة ظرف تأريخي ثابت الحرب والاجتياح العسكري لبغداد، وما ولده ذلك من عنف، وبهذا يكون النّص الروائي ما بعد الحديث يتبنى نزعة مضادة للواقعية المباشرة، تتبين على بيئة اعتناق للحكاية ما وراء الخرافة، وتأسيس قوانينها على غرار القانون الواقعي، ثم صوغها بذاكرة أدبية تصطنع الأشياء أكثر من استرجاعها(1) .
(1) ينظر: رواية فرانكشتاين... كيف يصنع الواقعُ خرافة؟ (مقالة)، خالد علي ياس: ص 12، جريدة القدس العربي، السنة السابعة والعشرون العدد 8341 الثلاثاء 12 كانون الثاني، يناير 2016 - 2 ربيع الثاني 1437هـ .
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.