الأسلوب الفنِّيّ عند سهل بن هارون
محتوى المقالة الرئيسي
الملخص
كان سهل بن هارون من أكبر كُتّاب الترسّل إنتاجاً في عصره، كتب الرسائل الطِّوال والقصار، وخلّف ديوان رسائل (الرسائل الديوانية). وهذا النوع من الرسائل يصدر عن دواوين الحكّام والولاة والأمراء، ويُعنى بشؤون الدولة السياسية، ويتضمّن العهود والتقاليد، وانتقال الخلافة، والفتوحات والدعوة إلى الطاعة، والحثّ على الجهاد، وما إلى ذلك من موضوعات ذات طابع رسميّ إداري، تصدر عن ديوان الرسائل الذي ظهر في أوائل العصر الأموي. وقد ازدهرت هذه الرسائل في العصر العباسيّ الأوّل ازدهاراً منقطع النظير، نتيجة التحوّل السياسي الكبير، والأحداث السياسية التي رافقته([1]).
ولا يكاد يصل الباحث إلى العصر العباسيّ الأول حتى يجد ألواناً من القصص المدوَّنة التي اتّخذت أشكالاً فنية مستقرّة، وليس المقصود بذلك الوقوف عند حدود المقامات والمنامات بوصفها أقرب الأشكال الفنِّيَّة إلى ما يسمى اليوم بـ "القصَّة القصيرة"، ولكن العصر العباسيّ عرف بموازاة ذلك شكلاً سردياّ أقرب ما يكون إلى ما نسميه اليوم بـ "الرواية"، إن لم يكن رواية بالفعل، وكتاب (النَّمر والثَّعلب) لسهل بن هارون واحد من تلك الأعمال.
وعند الحديث عن الأسلوب السَّرديّ لسهل بن هارون، فإنّه يسهل على الباحث أن يلاحظ فيه كلّ أشكال الإبداع، ولكن قبل ذلك تحسن الإشارة إلى بعض المسائل.
لعلّه من الواضح "أنّ تاريخ الأدب لأيّة أمة من الأمم، إمّا أن يلتزم فيه المؤرّخ المعنى العام لكلمة أدب، فيؤرّخ للحياة العقلية والشعورية في الأمّة تاريخاً عاماً، وإمّا أن يلتزم المعنى الخاص، فيؤرّخ للشعراء والكتّاب تاريخاً خاصاً بالأدب ونشأته وتطوره وأهم ملامحه"([2]).
([1]) ضيف، شوقي: العصر العباسيّ الأول، ص 468.
([2]) ضيف، شوقي: العصر الجاهلي، دار المعارف، القاهرة، ط 8، 1977م، ص 11.
المقاييس
تفاصيل المقالة

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.